عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

246

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

وسمى بالجمعى . لأنه شهود الذات ذاتها بجميع اعتباراتها . تجلى الغيب المغيب : هو التجلي الأول ، سمى بذلك لأن تجلى الحق تعالى فيه إنما هو باعتبار ما يتضمنه الوحدة من الشؤون المندرجة فيها التي لا يصح ظهورها لغير الحق . إذ لا غير هناك لاستحالة اجتماع غير في رتبة الوحدة الحقيقية لتنافيها . تجلى الغيب الثاني : هو التجلي الثاني الذي يظهر فيه الأسماء والحقائق متميزة فهو تجلى الحق تعالى في حضرة علمه الأزلي بما يتضمنه تلك الحضرة من الأسماء والحقائق الثابتة أعيانها فيه متميزة بعضها عن البعض . وسمى هذا بتجلى الغيب لغيبة الأعيان المتميزة فيه بعضها عن البعض وعن ذواتها . وسمى [ 44 و ] ما قبله تغيب الغيب لأن التجليين وإن اشتركا في غيبة ما فيهما عما سواه عز شأنه لكنهما قد افترقا من جهة التميز الحاصل بين الأعيان الثابتة في هذه الحضرة العلمية . بخلاف الوحدة الحقيقية فإنها لا يتميز بشئونها فيها لأن التميز يستدعى تكثرا يستحيل اتصاف الوحدة الحقيقية به إنما هي اعتبارات مندرجة فيها . تجلى الغيب الأول : هو تجلى الغيب المغيب . فإنه هو التعين الأول كما عرفت . تجلى الغيب الثاني : هو التجلي الثاني كما عرفت . تجلى الهوية : هو تجلى الغيب المغيب ، سمى بذلك لكونه ما يعلم ما هو إلا هو وإنما اختص هذا التجلي بالهوية دون الغيب الثاني لأجل أن التفصيل والتميز الذي عرفته إنما يكون في الغيب الثاني بخلاف الغيب المغيب إذ ليس فيه سوى هوية مطلقة .